القاسم بن إبراهيم الرسي
362
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
سبيلا ؟ ! ما أحسب كلامه بهذا ومثله إلا خبلا وتضليلا ! ! فسبيل - زعم - للطاغوت وحزبه ، وسبيل تفرد اللّه به ، « 1 » وإنما يكون سبيلهم لهم سبيلا غيا ، إذا « 2 » كان كل أحد سواهم منه بريّا ، وإنما يكون السبيل للّه سبحانه سبيلا ، « 3 » إذا كان إليه داعيا وعليه دليلا ، فهذا - ويله - وجه السبيلين ، لا ما قال به من محال الشيئين . وقال : هل تعلم يا هذا لم خلق الخلق ؟ ! فنعم نعلم ، إذ « 4 » علّم وفهّم ، ومن ما نزّل من ذلك وبيّن ، أما الجن والإنس فلما قال تعالى من عبادته ، إذ العبادة له واجبة على أهل النعمة في محمدته ، وأما ما سوى الثقلين فلهما خلقه ، وبه استحق عليهما من الشكر ما استحقه ، فذلك قوله جل ثناؤه ، وتباركت بقدسه أسماؤه : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ( 57 ) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ( 58 ) [ الذاريات : 56 - 58 ] . ومن ذلك قوله سبحانه : سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 ) وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 13 ) [ الجاثية : 12 - 13 ] . فسبحان اللّه مستقح الرضى ، ممن أطاع أو عصى ، بأحق حقائق الاستحقاق ، وما يحق للخالق الرزاق . فأما قوله : فما أراد بخلقه الخير أم الشر ؟ ! فالخير أراد بهم جميعا سبحانه معجلا ، وثواب المحسن منهم أراد جل ثناؤه مؤجلا ، فأراد سبحانه الخير في كلهم إرادة تعجيل ، أتمها فأكملها أفضل تكميل ، لا كما يريد من لم تتم إرادته ، ولا تحق على غيره عبادته ، وأما إرادته في التأجيل ، فإرادة خلافها يستحيل ، إذ لا يكون بنية أهل الدين ، إلا بنية تمليك وتمكين ، وأنه متى كان غير ذلك
--> ( 1 ) في ( أ ) : اللّه زعم نهجه . وفي ( ج ) و ( د ) : اللّه به زعم نهجه . وفي ( ب ) : ينهجه . والعبارة قلقة هنا ولعل ( زعم بنهجه ) . زيادة من النساخ . فالكلام مستقيم بدونها . أو أن هنا سقطا من الكلام . ( 2 ) في ( ب ) و ( ج ) و ( د ) : سبيلا وغيا . وفي ( أ ) : وعيا . ولعلها مصحفة وما أثبت اجتهاد ، ولم يظهر لي المعنى ، واللّه أعلم بالصواب . وفي ( أ ) و ( ب ) و ( ج ) : إذ . ( 3 ) سقط من ( ب ) و ( د ) : سبيلا . ( 4 ) في ( أ ) و ( ج ) و ( د ) : إذا .